أحمد زكي صفوت

280

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وقالت امرأة من الأعراب : « أصبحنا ما يرقد لنا فرس ، وما ينام لنا حرس » . ( البيان والتبيين 2 : 82 ) * * * وقال أعرابي « مضى لنا سلف أهل تواصل ، اعتقدوا « 1 » مننا ، واتخذوا الأيادى ذخيرة لمن بعدهم ، يرون اصطناع المعروف عليهم فرضا لازما ، وإظهار البرّ واجبا ، ثم جاء الزمان ببنين ، اتخذوا منهم بضاعة ، وبرّهم مرابحة « 2 » ، وأياديهم تجارة ، واصطناع المعروف مقارضة ، كنقد ، خذ منى وهات » . * * * وقيل لأعرابى في مرضه : ما تشتكي ؟ قال : « تمام العدّة ، وانقضاء المدة » . * * * ونظر أعرابي إلى رجل يشكو ما هو فيه من الضيق والضرّ فقال : « يا هذا : أتشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك ؟ » . ( العقد الفريد 2 : 85 ) * * * ووصف أعرابي الدنيا فقال : « هي رنقة « 3 » المشارب ، جمّة المصائب ، لا تمتّعك الدهر بصاحب » . * * * وقال أعرابي : « حسبك من فساد الدنيا أنك ترى أسنمة « 4 » توضع ، وأخفافا ترفع ، والخير يطلب عند غير أهله ، والفقير قد حلّ غير محلّه » . ( العقد الفريد 2 : 86 ) * * *

--> ( 1 ) من اعتقد مالا ؛ اقتناه . ( 2 ) رابحه على السلعة : أعطاه ربحا . ( 3 ) كدرة . ( 4 ) جمع سنام ، والمراد ما كان عاليا .